الشيخ علي الكوراني العاملي

111

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

ولاتٍسأل من أين جاء بهذا القول ! فقد يكون أحد نقله له عن عامي أبله ، وقد يكون اخترعه من عنده ليقول : ( وأهل البيت لم يُسْبَ أحد منهم في الإسلام ) ! فينفي سبي يزيد لنساء أهل البيت « عليهم السلام » ليوهم نفي أسرهم أو يخففه ، ويقول أنا صادق لأن يزيداً أسرهم وعفا عنهم ولم يسبهم ، فالسبي عنده أن يتملكهم عبيداً وإماءً ، ويزيد لم يفعل ذلك فاستحق الشكر عند ابن تيمية ! فمن أجل تبرئة إمامه يزيد حرَّف ابن تيمية معنى السبي وجعله التملك وليس الأسر ! مع أن العرب يقولون سباهم ثم أطلقهم ولم يتملكهم . أما الناصبي الآخر الذهبي فقد استعمل طريقة أخرى فأغمض عيونه كلها عن أعمال يزيد وعماله ، وركز على ( إكرامه ) للإمام زين العابدين « عليه السلام » وجعل أسْر يزيد له ولأسرى أهل البيت « عليهم السلام » من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى الشام ، وتقييد الإمام « عليه السلام » بأغلال في يديه ورجليه وصلت إلى عنقه ، جعل ذلك إحضاراً لهم لإكرامهم ! قال في سيره : 4 / 386 : ( وحدَّث عن أبيه الحسين الشهيد ، وكان معه يوم كائنة كربلاء وله ثلاث وعشرون سنة ، وكان يومئذ موعوكاً فلم يقاتل ولا تعرضوا له ، بل أحضروه مع آله إلى دمشق ، فأكرمه يزيد ورده مع آله إلى المدينة . . . ) . وقال في سيره : 3 / 320 : ( وكان ابنه علي زين العابدين مريضاً فَسَلِمَ ، وكان يزيد يكرمه ويرعاه ) . انتهى . فهل فهمت رسالة هذا الشركسي الأموي ، عندما قال لك : كان زين العابدين مريضاً فلم يقاتل فلم يتعرضوا له ، لأنهم أتقياء لا يتعرضون إلا للمقاتلين ! وقد سلمَ من القتل ولم يكن خطرٌ على حياته في كربلاء ، ولا في الكوفة ولا في الشام ، وإنما أحضره يزيد إليه لكي يكرمه ، وكان يرعاه كما يرعى أولاده ! أما تقييد الإمام زين العابدين « عليه السلام » ورفقاؤه بالحديد ، ورفع رأس الحسين « عليه السلام »